السيد كمال الحيدري

71

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال : أيها الناس إنَّ الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ) « 1 » . وهذا ما يُمكن استفادته أيضاً من قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ، بضميمة أنَّ عبادته هي نتاج معرفته ، لما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام حيث يقول : ( إنما يعبد الله من يعرف الله ، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالًا ) « 2 » . بل إنَّ جملة من الأعلام قد ذكروا بأنَّ المراد من : ( لِيَعْبُدُونِ ) هو ليعرفون « 3 » ، وبعضهم نسب هذا التفسير لأئمة أهل البيت عليهم السلام « 4 » . ومن كلّ ذلك تفهم كلمة إمام المُوحّدين علي عليه السلام حيث يقول : ( أوّل الدين معرفته . . . ) « 5 » ، وتنجلي أمامك حقيقة كون المعرفة هي علّة الوجود وغايته ، كما تقدَّم في صريح الحديث القدسي ؛ ولكننا بمراجعة يسيرة للنصوص القرآنية نجد أنَّ القرآن الكريم يجعل العبادة طريق معرفته والوصول إلى اليقين ، من قبيل قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر : 99 ) ، فتكون المعرفة هي البداية والمُنطلق ، وفقاً لِما تقدَّم ، وهي الغاية والمنتهى ، وفقاً للنصّ القرآني ، ولكنَّ الفرق بين المعرفتين اللتين تتوسّطهما العبادة ، هو أنَّ الأولى هي المعرفة الحصولية ، والثانية هي المعرفة الشهودية ،

--> ( 1 ) علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ج 1 ص 9 ، باب 9 ، علّة خلق الخلق واختلاف أحوالهم . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 1 ، باب : ( معرفة الإمام والردّ إليه ) . ( 3 ) انظر : شرح الأسماء الحسنى ، للسبزواري : ج 1 ، ص 189 ، وأيضاً : فرائد الأصول ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ، ص 559 . ( 4 ) انظر : نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للميرزا حسين النوري الطبرسي : ص 237 . ( 5 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 14 . .